البغدادي

84

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

نعش . [ لأن ما لا يعقل من المذكر والمؤنث يجمع جمع السلامة والتكسير : كحمّام وحمّامات ، ] وحمل بنو نعش على ما يعقل لمّا كان دورها على مقدار لا يتغيّر ، [ فكأنها تقدر ] ذلك الدور ، وتعقله . [ فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع وتفهم الكلام ، وتعبد بمنزلة الآدميين ، ] وقال : « دنوا فتصوّبوا » ، وكان ينبغي أن يقال : دنون فتصوّبن . انتهى . وقال ابن هشام في « المغني » : والذي جرّأه على استعمال الواو في غير العقلاء قوله : بنو لا بنات . والذي سوّغ ذلك أنّ ما فيه من تغيير نظم الواحد شبّهه بجمع التكسير ، فسهل مجيئه لغير العاقل . ولهذا جاز تأنيث فعله ، نحو « 1 » : « إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ » ، مع امتناع قامت الزيدون . انتهى . و « بنات نعش » من منازل القمر الثمانية والعشرين ، قال صاحب الصحاح : اتّفق سيبويه والفرّاء على ترك صرف نعش ، للمعرفة والتأنيث . قال الدمامينيّ في « الحاشية الهندية » : الظاهر أنّه جائز لا واجب ، لأنّه ساكن الوسط . وقال صاحب العباب : بنات نعش الكبرى : سبعة كواكب ، أربعة منها نعش ، وثلاث بنات . وكذلك بنات نعش الصغرى . وذكر أبو عمر الزاهد في « فائت الجمهرة » عن الفراء أنّه يقال : بنات نعش في ميزان عمر ، لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة . قال : وليس بينهم خلاف ، تقول : هذه بنات نعش مقبلة ، ومعها بنات نعش أخرى مقبلة . وقد جاء في الشعر بنو نعش ، وأنشد أبو عبيدة للنّابغة الجعدي : وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه * تصفّق في راووقها ثمّ تقطب « 2 » تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا « 3 »

--> ( 1 ) سورة يونس : 10 / 90 . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 4 ؛ والحماسة البصرية 2 / 74 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 131 ؛ والعمدة 2 / 282 ؛ ولسان العرب ( نعش ) . ( 3 ) تمززتها : هي رواية الصاحبي ص 122 .